السيد محمد سعيد الحكيم
257
في رحاب العقيدة
ولا لاكتشاف جديد لأمر في الشيعة خفي على المسلمين في عصورهم الطويلة ، وإنما حصلذلك نتيجة لتبدل الأوضاع في مصر ، ولفاعلية التشيع في الساحة الإسلامية والعالمية . وبمعرفة السبب الحقيقي لهذه الحملة يعرف الدافع لها ، والمنتفعمنها ، وحجم القوة التي تقف وراءها . وإذا أردنا أن نعير اهتماماً لمثل هذه التهم ، ونشغل أنفسنا بتكذيبها ، وبردّ هذه الكتب ونحوها من وسائل الإعلامالمعادي ، تبددت طاقاتنا المحدودة ، وذهبتهدراً ، وضاعت أوقاتنادون جدوى ، لأن لغة الكذب والشتم لا تنتهي . بل الأولى إهمالهموالإعراض عنهم وتركهموما اختاروه لأنفسهموأحبوه من سلوك مشينيكشف عن حقيقتهم ، فكل إناء بالذي فيه ينضح . ولا أهمية لذلك فحبل الكذب قصير ، وهو كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ « 1 » . ما ينبغي للشيعة إزاء الحملة الموجهة ضدهم وعلى الشيعة بدلذلك أن يصبروا ، ويصابروا ، ويرابطوا ، ويتوجهوا لأنفسهم ، ويوثقواعلاقتهم بالله تعالى ، ويلجؤوا إليه في أمرهم ، ويحسنوا التوكلعليه ، والظن به . ثم يثبتوا حقهم وحقيقتهم بأفعالهم وسلوكهم ، ويعرفوا الناس بواقعهمالمجيد ، وظلامتهم فيتاريخهم الطويل ، ويعيدوا عرض أدلتهم على حقهم ، ونشر ثقافتهم الأصيلة ، بوجه يناسب العصر الحاضر ، ويقيموابذلك الحجة على الناس .
--> ( 1 ) سورة النور الآية : 39 .